الشيخ محمد الصادقي
72
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الجسم حيث يشمله إلى الروح ، فمظاهر التقوى في ملابس وسواها ، كبواطنها - كلها - يشملها « لِباسُ التَّقْوى » . و « التقوى » الطليقة هي الاتقاء عن كلما يدنس الإنسان جسما أو روحا ، فلباسها يشملهما دون إبقاء كما تشمل القوى كل كيان الإنسان . لذلك ف « ذلك خير » إشارة إلى بعد المحتد وعلوّه في « لِباسُ التَّقْوى » فأين - إذا - لباس من لباس ؟ . « ذلك » اللباس والريش « مِنْ آياتِ اللَّهِ » الدالات على واجب الستر عن السوءة « لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ » واجب ستر عن السوآت الروحية ، ومن الفارق بين سوآت الجسم والروح أن لباس الجسم وريشه يستران واقع سوآته عن الأنظار دون إزالة ، ولباس التقوى يزيل كل سوآت الروح ورذائله العلمية والعقيدية والخلقية والعملية أماهيه ، كما وأن اللباس الساتر لعورات الجسم هو أيضا من لباس التقوى ، وقد أبدى سوآت أبوينا الأولين ترك التقوى ، فعن شعور التقوى للّه والحياء منه ينبثق الشعور باستقباح عرى الجسد والحياء منه ، ومن لا يستحي من اللّه ولا يتقيه ولا يهمه أن يتعرى أو أن يدعو إلى العرى ، واللّه يذكر بني آدم بنعمته عليهم في تشريع اللباس الساتر صيانة لإنسانيتهم من التدهور إلى عرف البهائم العارية العورات « لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ » أنهم خارجون عن حياة الحيوان إلى حياة سامقة عالية إنسانية . وعبارة أخرى عن لباس التقوى « العفاف ، إن العفيف لا تبدو له عورة وإن كان عاريا من الثياب ، والفاجر بادي العورة وإن كان كاسيا من الثياب » « 1 » . وإنما سمى لباس الزينة ريشا تشبيها بريش الطائر حيث يستر جملته
--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 15 في تفسير القمي عن أبي الجارود عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) في الآية « فأما اللباس فالثياب التي تلبسون واما الرياش فالمتاع والمال ، واما لباس التقوى . . » . أقول : هنا بدل « الريش » وهو لباس الزينة « الرياش » وهو المتاع ولعله سهو من الراوي -